المزي
29
تهذيب الكمال
( 694 761 ) فدرس العلائي بها في محرم سنة 728 ( 111 ) . وحينما توفي رفيقه وتلميذه علم الدين البرزالي في ذي الحجة من سنة ( 739 ) تولى المزي أقدم دار حديث بدمشق وأعرقها هي دار الحديث النورية إلى حين وفاته ، فوليها بعده تلميذه ابن رافع السلامي ( 112 ) . وكان بدء تدريس المزي في هذه الدار في المحرم سنة ( 640 ) ، وكتب له تلميذه الصلاح الصفدي التوقيع بمشيختها أورد نصه الكامل في كتابه : أعيان العصر ( 113 ) . 3 تلاميذه أصبح الامام المزي حافظ العصر غير مدافع ، وفضله الإمام الذهبي في الحفظ على جميع من لقي من الحفاظ طيلة حياته ، وأتاحت له معرفته الفذة في علم الرجال منزلة مميزة بين أساتيذ العصر ، فأمه طلبة العلم من كل حدب وصوب . وكانت دار الحديث الأشرفية من أعظم الأماكن التي بث منها المزي علمه ، وقد متعه الله بالعمر الطويل ، وصحة الحواس ، وقوة الجسم ، فكان وهو في عشر التسعين معتدل القامة ، قوي الركب ، يصعد إلى الصالحية ماشيا ، ولا يركب بغلة ولا حمارا ، ويستحم بالماء البارد في الشيخوخة ( 114 ) ، ويحكم ترقيق الاجزاء وترميمها ، ويعتني بكتابة الطباق عليها ( 115 ) ، فحدث زيادة على خمسين سنة ( 116 ) ، وقلما نجد عالما دمشقيا من أهل ذلك العصر إلا درس عليه ، قال الذهبي : " وغالب المحدثين من دمشق وغيرها قد تلمذوا له ، واستفادوا منه ، وسألوه عن المعضلات ، فاعترفوا بفضيلته ، وعلو ذكره " ( 117 )
--> ( 111 ) ذيل العبر للذهبي : 156 ، والبداية : 14 / 132 ، والدارس ، 1 / 59 . ( 112 ) الدارس : 1 / 94 ، 109 ، 113 . ( 113 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 128 . ( 114 ) نفسه : 12 / الورقة : 123 . ( 115 ) الدرر : 5 / 235 . ( 116 ) طبقات السبكي : 10 / 401 . ( 117 ) كما نقل عنه ابن حجر في الدرر : 5 / 234 .